Til baka

تصعيد الحوثي.. دعوة للحرب الشاملة

الدكتور عيسى محمد العميري

دخل تصعيد الحوثي ومن ورائه من الداعمين الذين يعملون في جنح الظلام، مرحلة السعي بقوة لإدخال منطقة الخليج والشرق الأوسط إلى مرحلة جديدة من التوتر الموجود فعلاً.

فالمطارات المدنية ليست ساحات للصراع، بل مرافق حيوية يعمل فيها آلاف الأشخاص لتأمين حركة المسافرين والخدمات اللوجستية، في بيئة يُفترض أن تتوافر فيها أعلى مستويات الحماية والسلامة. وإن أخطر ما في مثل هذه الاعتداءات أنها تعرّض أرواح العاملين الآمنين للخطر، وهم الذين يؤدون واجباتهم المهنية ويباشرون أعمالهم اليومية، معتقدين أنهم في مأمن من الغدر والاستهداف؛ فهؤلاء لا علاقة لهم بالصراعات العسكرية، ولا ينبغي أن يتحول مكان عملهم إلى ساحة تهديد أو وسيلة لتوجيه الرسائل السياسية والعسكرية.

إن استهداف المنشآت المدنية والعاملين فيها، متى ثبت وقوعه وتوافرت عناصره، يمثل أمراً بالغ الخطورة، ويستوجب التحقيق والمساءلة وفقاً للقانون الدولي والقواعد التي تحمي المدنيين والأعيان المدنية. ولا يمكن النظر إلى هذا الاعتداء بمعزل عن سلسلة التوترات والهجمات التي شهدتها المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى خلال السنوات الماضية؛ فاستمرار التهديدات الأمنية، أياً كانت ذرائعها، يضاعف المخاوف من اتساع دائرة المواجهة، ويقوض الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وبناء علاقات إقليمية تقوم على حسن الجوار واحترام سيادة الدول. كما أن أي استهداف للمرافق المدنية لا يهدد دولة بعينها فحسب، بل يمس أمن المنطقة ومصالح شعوبها، ويضع حركة الطيران والتجارة والاستثمار أمام مخاطر لا يمكن الاستهانة بها.

ومن هنا، فإن إدانة الاعتداءات على المنشآت المدنية تنطلق من مبدأ إنساني وقانوني واضح: حماية الإنسان يجب أن تظل فوق الحسابات السياسية والعسكرية؛ فالعامل الذي يذهب إلى وظيفته، والمسافر الذي يقصد وجهته، والأسرة التي تنتظر عودة أحد أفرادها، جميعهم يستحقون الأمان بعيداً عن التهديدات وأعمال العنف، ولا يجوز أن يدفع الأبرياء ثمن صراعات لا يملكون قرارها، أو أن تتحول سلامتهم إلى ورقة ضغط في نزاعات إقليمية معقدة.

والأكثر إثارة للقلق أن استمرار مثل هذه الاعتداءات قد يدفع منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط إلى أتون تصعيد عسكري لا يعلم إلا الله مداه، ولا يمكن التنبؤ بجميع نتائجه؛ فالتصعيد المتبادل قد يفتح أبواباً لمواجهات أوسع، ويؤدي إلى سقوط ضحايا، وتعطيل المصالح الاقتصادية، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، فضلاً عن تعميق انعدام الثقة وإضعاف فرص التسوية السياسية. وقد تكون التداعيات غير محمودة العواقب على دول المنطقة وشعوبها، بل قد تتجاوز آثارها الحدود الإقليمية.

إن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً حازماً يحمي المدنيين، ويؤكد ضرورة وقف الاعتداءات، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الأطر القانونية، مع تعزيز التعاون الخليجي والدولي في مجال حماية المنشآت الحيوية؛ فأمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من أمن الخليج العربي، وسلامة العاملين في مطاراتها ومنشآتها المدنية.

اللهم احفظ خليجنا آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

تم نشر هذه المقالة تصعيد الحوثي.. دعوة للحرب الشاملة للمرة الأولي علي صحيفة الوئام .

Verið er að sækja alla fréttina. Tiltækur texti birtist á meðan.

Til baka
Valið tungumál: Icelandic
Deila þessari frétt

Fá daglegt fréttabréf →

Ask globalread.info

AI news & website helper
What would you like to explore?

I can find stories, explain headlines, or help you use globalread.info.

AI can make mistakes. Check the linked sources. Questions are sent to OpenAI.