Til baka

التخطيط بين المرحلي والمستقبلي

كتب د. هاني عاشور: يختلف التخطيط لتجاوز مرحلة متأزمة عن التخطيط لصناعة مستقبل، فلكل حالة خططها وأدواتها ونتائجها، فخطط المستقبل غالباً ما تكون سنويةً سواء خمسيةً أو عشريةً أو أكثر، وهكذا تبدأ الدول انطلاقتها نحو المستقبل وهي تنفذ المرسوم بأدوات عملية لتبلغ النتائج المخطط لها، وهكذا هو بناء الدولة ووضعها في مصاف الدول المتقدمة أو الأكثر عطاءً للانضمام إلى مجموعات دولية كبرى كمجموعة العشرين مثلاً.

ولتجاوز الأزمات المرحلية أي الأزمات المؤقتة كالأزمات الاقتصادية قصيرة المدى، والصحية والسياسية يتم التخطيط لمجموعة من الآليات المنظمة والمدروسة، وهذه الخطط عادةً ما تكون مسبقة الإعداد جزئياً، ويتم تفعيلها أو تعديلها حسب طبيعة الأزمة، فالدول تضع خططاً مسبقة لسيناريوهات مختلفة يُطلق عليها خطط الطوارئ الاقتصادية أو الصحية كالفيضانات والأوبئة والبراكين والزلازل، وتشمل هذه الخطط تحديد المسؤوليات، وآليات التنسيق بين الوزارات، وسيناريوهات احتمالات التصعيد، أو خططاً لأزمات خارج إدارة الدولة كما حصل قبل شهور في غلق مضيق هرمز ونشوب الحرب وانقطاع تصدير النفط والغاز من الدول المطلة على الخليج العربي، فقد لجأت بعض الدول إلى سلك الطرق البديلة أو الاعتماد على صناديقها السيادية أو أموالها المحفوظة في داخلها أو خارجها كاستثمارات معتمدة ذات ربحية مجزية، فيما لجأت دول أخرى إلى تغيير أسعار الصرف كما حصل في العراق لتجاوز الأزمة المالية، غير أن لكل تلك الحلول التي تتبعها الدول نتائج أخرى في المستقبل تتطلب التخطيط وتحديد خيارات جديدة لما تتركه تلك الأزمة المرحلية، وغالباً ما تكون الصناديق السيادية باحتياطيات النقد الأجنبي، ومخزونات استراتيجية، غذاء، طاقة، أدوية لامتصاص الصدمات المرحلية وعدم فسح المجال للمضاربين لاستغلال تلك الأزمات.

ومن بين الإجراءات السريعة يمكن تشكيل لجان أزمات عليا أو غرف عمليات تضم ممثلين من مختلف الوزارات والجهات لتخفيف الضغط على المواطن وهو المتأثر الأول في تلك الأزمات، والتواصل الشفاف مع الرأي العام لتقليل الذعر وبناء الثقة، أو تعديل بعض التشريعات مؤقتاً إذا لزم الأمر كقوانين طوارئ اقتصادية أو صحية محدودة المدة، على سبيل المثال منع استغلال المواطن برفع الأسعار للغذاء أو الأدوية أو المستوردات أو وقف استيراد المواد غير الضرورية.

وتكثيف جهد الدولة في المراقبة المستمرة وتعديل الخطط حسب تطورات الأزمة وتشجيع القطاع الخاص والمجتمع المدني على المشاركة وتوفير البدائل، واستخدام المخزونات الاستراتيجية ودعم الأسعار مؤقتاً، إضافة إلى التركيز على الحلول القصيرة المدى مع ربطها برؤية طويلة المدى لتجنب تكرار الأزمة أو تفاقمها.

إن التركيز على ترشيد الإنفاق من موازنة الدولة يمكن أن يشكل حلاً مرناً للأزمات المرحلية، إضافة إلى أن تحفيز القطاعات المنتجة بدعم حكومي يمكن أن يحافظ على الأسعار لحين تجاوز الأزمة، ويمكن أن يكون ذلك بديلاً عن الاقتراض الخارجي والذي أوضح رئيس الوزراء علي الزيدي، خطورته في هذا الوقت، في حين أن الديون على الدولة تتجاوز أكثر من 200 تريليون دينار، في الوقت الذي لا تتمكن فيه الحكومة من خفض الرواتب أو تأجيلها لأكثر من شهر.

أن فكرة تجاوز الأزمة المرحلية يمكن أن تخلق قواعد وخططاً جديدة تجبر الدولة على تصحيح نظرة التخطيط للمستقبل، وهو الأهم حين تجد الأدوات الصحيحة من خلال حل الأزمة المرحلية لتحقق نتائج أكثر عطاءً في الخطط المستقبلية، ومن ذلك تنويع البنية الإنتاجية للاقتصاد مع التركيز على القطاعات ذات القدرة الأعلى على النمو التي نجحت في تجاوز المرحلة نحو المستقبل، ويتضح ذلك من خلال نمو مؤشرات التنمية البشرية والاجتماعية، ونمو البنية التحتية والخدمات، واستيعاب التطور في التحول الرقمي وتوطين التكنولوجيا، والأهم من كل ذلك تحسن ونمو بيئة الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

لتصلك آخر الأخبار تابعنا على قناتنا على تلغرام: النعيم نيوز

لمتابعتنا على فيسبوك يرجى الضغط على الرابط التالي: النعيم نيوز

كما يمكنك الاشتراك على قناتنا على منصة يوتيوب لمتابعة برامجنا على: قناة النعيم الفضائية

كما يمكنك أيضا الاشتراك بقناتنا على الانستغرام: النعيم نيوز

ظهرت المقالة التخطيط بين المرحلي والمستقبلي أولاً على النعيم نيوز .

Verið er að sækja alla fréttina. Tiltækur texti birtist á meðan.

Til baka
Valið tungumál: Icelandic
Deila þessari frétt

Fá daglegt fréttabréf →

Ask globalread.info

AI news & website helper
What would you like to explore?

I can find stories, explain headlines, or help you use globalread.info.

AI can make mistakes. Check the linked sources. Questions are sent to OpenAI.