وثيقة مثيرة تشعل الجدل.. ما حقيقة حسم لقب الكان بين المغرب والسنغال؟
أعادت وثيقة متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 الجدل حول مصير اللقب القاري بين المغرب والسنغال، بعدما تضمنت ادعاءات تفيد بصدور حكم عن محكمة التحكيم الرياضي الدولية يقضي بإلغاء القرار الصادر عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وإعادة اللقب إلى المنتخب السنغالي.
وسرعان ما أثار المنشور تفاعلاً واسعاً، في ظل ترقب الجماهير لمآل النزاع القانوني بين الطرفين، غير أن تداول وثيقة تحمل مظهراً رسمياً لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات صدور حكم قضائي أو تأكيد صحة مضمونها.
وتتضمن الوثيقة المنسوبة إلى المحكمة، التي يوجد مقرها في مدينة لوزان السويسرية، صياغة توحي بأن الهيئة التحكيمية حسمت الملف لمصلحة الاتحاد السنغالي لكرة القدم، مع اعتماد نتيجة المباراة النهائية التي جمعت المنتخبين على أرضية الملعب.
غير أن مضمونها يثير تساؤلات بشأن مدى مصداقيتها، خصوصاً في ظل غياب ما يثبت صدورها عن الجهة القضائية المختصة.
كما أن الإعلان عن نتيجة نزاع رياضي بهذا الحجم يقتضي الاستناد إلى بلاغ رسمي أو قرار منشور يمكن التحقق من مصدره ومضمونه، بعيداً عن المنشورات المتداولة التي قد تخلط بين الوقائع والادعاءات.
غير أن مراجعة المعطيات الرسمية المتاحة أظهرت عدم وجود أي قرار منشور عن محكمة التحكيم الرياضية يتعلق بالنزاع القائم بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد السنغالي لكرة القدم بشأن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، إذ لم يصدر عن المحكمة إلى حدود الآن أي إعلان رسمي يؤكد الفصل في هذا الملف، ما يجعل الوثيقة المتداولة فاقدة لأي سند رسمي يمكن الاستناد إليه
ويعود أصل القضية إلى القرار الذي أصدرته لجنة استئناف العقوبات التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم خلال شهر مارس الماضي، بعدما قبلت الاستئناف الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وقضت باعتبار المنتخب السنغالي منهزماً بالانسحاب من المباراة النهائية، مع اعتماد نتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل لصالح المنتخب المغربي، وذلك تطبيقاً للمادتين 82 و84 من لائحة كأس أمم إفريقيا، بعدما ألغت القرار السابق الصادر عن لجنة الانضباط.
واعتبرت لجنة الاستئناف أن تصرف المنتخب السنغالي يندرج ضمن الحالات التي تعالجها لوائح المسابقة في ما يتعلق بالانسحاب أو رفض مواصلة اللعب، كما حملت الجامعة السنغالية لكرة القدم مسؤولية مخالفة مقتضيات المادة 82، لتنتهي المسطرة بإقرار فوز المنتخب المغربي رسمياً باللقب، مع رفض باقي الطلبات التي تضمنها الملف.
ولم تقتصر قرارات اللجنة على الحسم في نتيجة المباراة، بل شملت أيضاً عدداً من العقوبات التأديبية المرتبطة بالأحداث التي رافقت النهائي، حيث تم تعديل عقوبة اللاعب إسماعيل الصيباري لتصبح الإيقاف لمباراتين رسميتين مع تعليق تنفيذ مباراة واحدة، إلى جانب إلغاء الغرامة المالية التي كانت محددة في 100 ألف دولار.
كما جرى تخفيض الغرامة المفروضة على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بسبب تصرفات جامعي الكرات إلى 50 ألف دولار، مع الإبقاء على مسؤوليتها عن تلك الواقعة، في حين تم تثبيت غرامة قدرها 100 ألف دولار مرتبطة بالدخول إلى منطقة مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، مقابل تقليص الغرامة الخاصة بحادث استعمال أشعة الليزر إلى 10 آلاف دولار، مع رفض بقية المطالب المرتبطة بهذه الملفات.
وسبق أن برزت قراءة قانونية متخصصة قدمها الخبير الفرنسي رومان بيزيني،أن حظوظ السنغال في كسب الطعن تبدو محدودة، بالنظر إلى الطبيعة الصارمة التي تعتمدها الهيئات القضائية الرياضية في تفسير النصوص المنظمة للمنافسات.
وأوضح بيزيني أن القرار الصادر عن “الكاف” يستند إلى مقتضيات قانونية واضحة، خاصة المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، واللتين تنصان بشكل صريح على اعتبار الفريق منهزماً في حال انسحابه من المباراة أو رفضه مواصلة اللعب، مع اعتماد نتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل ضده، وهو ما يجعل القرار، من وجهة نظر قانونية، قائماً على أساس متين.
وأضاف الخبير ذاته أن محاولة الدفاع السنغالي الارتكاز على “روح القانون” بدل نصوصه قد لا تكون كافية لإقناع هيئة التحكيم، التي تميل في الغالب إلى تطبيق القواعد بشكل حرفي، حفاظاً على استقرار المنافسات وتفادي خلق سوابق قانونية قد تؤثر على مصداقية القرارات الرياضية مستقبلا.
The post وثيقة مثيرة تشعل الجدل.. ما حقيقة حسم لقب الكان بين المغرب والسنغال؟ appeared first on الجريدة 24 .
The full article is being collected. Available text is shown for now.