Back

أمن كردستان وموازنته.. اختبار جديد للعلاقة بين بغداد وأربيل بعد الانسحاب الأميركي

متابعة/المدى

تواجه العلاقة بين بغداد وأربيل اختباراً جديداً بعد انتهاء الوجود العسكري الأميركي، بالتزامن مع مفاوضات موازنة عام 2027، إذ تتصاعد المطالبات الكردية بضمان أمن إقليم كردستان وتثبيت حصته المالية استناداً إلى نتائج التعداد السكاني، إلى جانب تأمين رواتب البيشمركة وتمويل المشاريع السيادية والاستثمارية.

الأمن بعد الانسحاب الأميركي

يرى الباحث في الشأن السياسي كفاح محمود أن إقليم كردستان عاش منذ فرض منطقة الحظر الجوي عام 1991 تحت مظلة حماية أميركية غير مكتوبة، أسهمت في ردع الأطراف التي قد تفكر في استهدافه، إلا أن انتهاء هذه المرحلة أعاد طرح تساؤلات بشأن قدرة الإقليم على حماية أجوائه ومؤسساته.

وقال محمود، في مقال تابعته (المدى)، إن التطورات التي شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا أظهرت أن الضمانات الخارجية قد تتراجع عندما تتغير الحسابات الدولية، لكنه شدد على اختلاف وضع إقليم كردستان، بوصفه كياناً اتحادياً معترفاً به في دستور العراق لعام 2005، ويمتلك برلماناً وحكومة ومؤسسات رسمية.

وأضاف أن الخطر الأبرز على الإقليم، وفق تقديره، يتمثل في نشاط الجماعات المسلحة خارج سلطة الدولة، محذراً من تحويل أربيل إلى ساحة لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية.

ودعا محمود إلى تأسيس عقد أمني جديد بين بغداد وأربيل، يتضمن إنشاء شبكة دفاع جوي اتحادية تغطي سماء الإقليم، وتفعيل غرفة عمليات مشتركة في المناطق المتنازع عليها، فضلاً عن التعامل مع أي هجوم يستهدف أربيل بوصفه اعتداءً على الدولة العراقية، وملاحقة المسؤولين عنه قضائياً.

كما رأى أن التحولات المرتبطة بملف حزب العمال الكردستاني قد تفتح فرصة أمام تطوير العلاقة بين أربيل وأنقرة، وتحويل الحدود الشمالية من مصدر تهديد إلى مساحة للمصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة، من دون دخول الإقليم طرفاً في الصراعات الإقليمية.

حصة قدرها 14.14%

بالتوازي مع التحديات الأمنية، طالب مجلس وزراء إقليم كردستان باعتماد نسبة 14.14% من الموازنة الاتحادية لعام 2027 حصةً للإقليم، استناداً إلى نتائج التعداد العام للسكان لعام 2024.

وذكر مجلس وزراء الإقليم، في بيان تابعته (المدى)، أن المطلب يشمل ضمان رواتب الموظفين والبيشمركة والمتقاعدين وذوي الشهداء والسجناء السياسيين والمشمولين بالرعاية الاجتماعية، بعيداً عن الخلافات السياسية والشروط التي وصفها بـ«المجحفة».

وأوضح البيان أن المجلس ناقش نتائج المباحثات التي يجريها الوفد الكردي مع الحكومة الاتحادية بشأن الحقوق والاستحقاقات المالية للإقليم، وسجّل ملاحظات وتحفظات على بعض النصوص والمقترحات المطروحة خلال المفاوضات مع وزارة المالية.

وشدد المجلس على ضرورة توفير الدرجات الوظيفية والتخصيصات المالية للإقليم وفق المعايير نفسها المعتمدة في بقية محافظات العراق، والاحتكام إلى الدستور والقوانين النافذة وقرارات المحكمة الاتحادية لحسم الخلافات المالية بصورة دائمة.

المشاريع خارج التمويل

ولا تقتصر مطالبات الإقليم على الرواتب، إذ دعا نواب ومسؤولون كرد إلى تخصيص حصة لمحافظات كردستان من المشاريع السيادية والاستثمارية في موازنة عام 2027.

وقال النائب شيروان الدوبرداني، في تصريحات تابعتها (المدى)، إن حصة محافظات الإقليم من المشاريع السيادية في موازنات سابقة بلغت «صفراً»، معتبراً أن حقوق الإقليم المالية لا ينبغي اختزالها برواتب الموظفين والمتقاعدين.

وأشار عضو برلمان إقليم كردستان صباح حسن إلى أن المبالغ التي ترسلها بغداد تذهب لتأمين الرواتب ولا تكفي لتنفيذ المشاريع الخدمية والاستراتيجية، مؤكداً أن الإقليم يحتاج إلى تخصيصات استثمارية مستقلة لمعالجة احتياجات البنية التحتية.

وبحسب بيانات أعلنتها حكومة الإقليم سابقاً، بلغت مستحقاتها لدى الحكومة الاتحادية عن الأعوام 2023 و2024 و2025 نحو 58.3 تريليون دينار، فيما بلغت التحويلات الفعلية 24.3 تريليون دينار. وتظل هذه الأرقام معبّرة عن رواية حكومة الإقليم ما لم تُعتمد بصورة مشتركة من الجهات المالية والرقابية الاتحادية.

كما تشير تقديرات اقتصادية إلى توقف أكثر من 100 مشروع في الإقليم منذ عام 2024، نتيجة نقص التمويل وتراجع نسب الإنجاز، وسط تحذيرات من انعكاس استمرار التعثر على قطاعات الخدمات والبنية التحتية وفرص العمل.

ومع انتقال ملف النفط إلى إدارة شركة تسويق النفط الوطنية «سومو»، يرى سياسيون أكراد أن المرحلة المقبلة تتطلب تسوية مالية وأمنية شاملة، تضمن التزامات الإقليم تجاه الخزينة الاتحادية، مقابل تثبيت حصته من الموازنة والرواتب والمشاريع والدفاع.

وتضع هذه الملفات موازنة عام 2027 أمام اختبار يتجاوز توزيع النفقات، إذ تسعى أربيل إلى تحويلها إلى أساس لاتفاق طويل الأمد مع بغداد، يجمع بين ضمان الحقوق المالية وتأمين الإقليم ضمن منظومة الدفاع الاتحادية.

The post أمن كردستان وموازنته.. اختبار جديد للعلاقة بين بغداد وأربيل بعد الانسحاب الأميركي appeared first on جريدة المدى .

The full article is being collected. Available text is shown for now.

Back
Share this story

Get the daily newsletter →

Ask globalread.info

AI news & website helper
What would you like to explore?

I can find stories, explain headlines, or help you use globalread.info.

AI can make mistakes. Check the linked sources. Questions are sent to OpenAI.