دراسة بريطانية: خطر التشخيص الخاطئ لاضطراب فرط الحركة والتوحد يتزايد

تحذر دراسة بريطانية حديثة من تزايد مخاطر التشخيص الخاطئ والمفرط لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) واضطراب طيف التوحد، مؤكدة أن امتلاك بعض السمات المرتبطة بهما لا يعني بالضرورة استيفاء المعايير الطبية للتشخيص. تدعو الدراسة، التي أجريت بتكليف من الحكومة البريطانية، إلى إعادة النظر في نظام الدعم التعليمي والاجتماعي والصحي ليصبح أكثر تركيزًا على الاحتياجات الفعلية للأفراد، بدلاً من اشتراط التشخيص الرسمي للحصول على المساعدة.
تأتي هذه التوصيات في وقت تشهد فيه إنجلترا قوائم انتظار طويلة لتقييم الحالات، وتتزايد النقاشات حول كيفية تحقيق التوازن بين تجنب التشخيص غير الدقيق وضمان حصول المحتاجين على الرعاية اللازمة. فقد أظهرت بيانات المراجعة ارتفاعًا كبيرًا في قوائم انتظار تقييم اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، حيث بلغ عدد المنتظرين للتقييم في ديسمبر 2025 نحو 560 ألف شخص، بزيادة تزيد عن 17 ضعفًا مقارنة بعام 2019. كما تجاوز عدد المتقدمين لتقييم التوحد 254 ألف شخص، مما يضع ضغوطًا هائلة على الخدمات الصحية.
وشددت المراجعة على أن وجود سمات مثل تشتت الانتباه أو النشاط الزائد أو بعض الاختلافات في التواصل لا يكفي وحده للتشخيص، بل يتطلب تقييمًا متخصصًا يأخذ في الاعتبار طبيعة هذه السمات ومدى تأثيرها على حياة الشخص. كما حذرت الدراسة من أن التشخيص غير الدقيق قد يؤدي إلى اختيار تدخلات علاجية أو تعليمية غير مناسبة، بل وقد يؤدي الإفراط في التشخيص إلى استخدام الأدوية دون ضرورة كافية.
من أبرز توصيات المراجعة الابتعاد عن النظام الذي يجعل التشخيص الرسمي شرطًا أساسيًا للحصول على الدعم، وذلك لتجنب ترك أشخاص يعانون من صعوبات حقيقية دون مساعدة كافية، خاصة خلال فترات الانتظار الطويلة. ومع ذلك، يثير هذا التوجه تساؤلات حول كيفية ضمان عدم تهميش الأشخاص الذين قد تبدو صعوباتهم أقل حدة ولكنها مؤثرة في حياتهم اليومية.
تناولت المراجعة أيضًا ارتفاعًا في مشكلات الصحة النفسية لدى البالغين في بريطانيا، حيث زادت نسبة المصابين بالقلق والاكتئاب من 15.5% عام 1993 إلى 22.6% عام 2024. ويرى الباحثون أن هذا الارتفاع يعكس زيادة حقيقية في المشكلات النفسية، ولا يمكن تفسيره بزيادة الوعي وحدها، مشيرين إلى ضغوط متعددة تواجه الشباب مثل عدم اليقين بشأن المستقبل والصعوبات المالية.
أثارت المراجعة مخاوف بشأن جودة واتساق التقييمات التي يجريها مقدمو الخدمات من القطاع الخاص، خاصة مع ارتفاع تكلفة التشخيص بنسبة كبيرة. وتبرز هذه النتائج أهمية وضع معايير واضحة للتقييم وضمان كفاءة مقدمي الخدمات لتجنب تفاوت دقة التشخيص. ويكشف هذا الجدل عن تحدٍ أساسي يتمثل في تجنب التشخيص غير الدقيق دون تحويل ذلك إلى عائق جديد أمام الأشخاص الذين يحتاجون بالفعل إلى المساعدة.
The full article is being collected. Available text is shown for now.
Source: maeenpress.net ↗