بكين تحوّل الشكوى إلى بيانات حوكمة،،ماذا تستطيع المدن الأفريقية أن تستفيد من تجربتها؟
الصين – بكين
15 أكتوبر 2026
بقلم لبنى يونس
تخيل في مدينة أفريقية ما، يقف رجل أمام بابٍ مغلق في بلدية حيّه للمرة الثالثة هذا الشهر، وفي يده ورقة شكوى عن طريق غمرته المياه منذ الخريف الماضي. يختم الموظف الورقة ويقول له سنتابع . يعود الرجل إلى بيته وهو يعرف أن الورقة لن تتابع شيئاً.
وفي بكين، في الأسبوع ذاته، كانت المدينة تفتتح منتدى الإستجابة السريعة لشكاوى المواطنين، بمشاركة أكثر من ثلاثة آلاف ومئتي شخص، بينهم أكثر من مئتين وأربعين ضيفاً من أكثر من سبعين دولة ومنطقة. هناك تُعدّ الشكوى مادة خام للحوكمة، وهنا تُعدّ إزعاجاً يُدفن في الأدراج. فقد قال يين لي، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وأمين لجنة بلدية بكين، إن المدينة تنتقل من معالجة المشكلات بعد ظهورها إلى تحديد القضايا المشتركة ومعالجتها استباقياً، وإن الخط الساخن لم يعد مجرد قناة خدمة، بل حلقة وصل بين المشاركة العامة وحوكمة أكثر استجابة.
وليست بكين وحدها في هذا الإتجاه، فالأدلة تتراكم من زوايا شتى. شن هاي شيونغ، رئيس مجموعة الصين للإعلام، رأى أن التحدي في عصر الذكاء الإصطناعي أن يُترجم التقدم التكنولوجي إلى فوائد ملموسة، فأستشهد بحالة الطرق والوصول إلى الرعاية الطبية وتوصيل الطعام. وشددت أناكلوديا روسباخ، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، على أن الحوكمة يجب أن تبدأ من احتياجات الناس لا مما تتيحه التقنية، وأن تُصمَّم الخدمات الرقمية لتشمل من قد يُستبعدون لولاها، مع خيارات غير متصلة بالإنترنت. أما جورجيوس كي. جياناروس، النائب الأول لعمدة أثينا، فقال إن التحول الرقمي لا يعني نقل الخدمات إلى الإنترنت فحسب، بل يتعلق بالعلاقة بين المواطن ومدينته، ووصف أنظمة الإبلاغ والمتابعة وتلقي التحديثات بأنها طريقة مثلى لتعزيز هذه العلاقة.
ثلاثة متحدثين من ثلاث قارات، وخلاصة واحدة المنصة ليست الحكاية. التقنية تُشترى، أما الثقة فلا تُشترى. ولعل هذا أبلغ ما في الأمر لقارة تتفاوت فيها تغطية الإنترنت وكلفة البيانات بين مدينة وقرية. فما جدوى تطبيق ذكي لا يصل إليه إلا المتعلم المتصل بالشبكة؟ وهل نبني جسراً رقمياً فوق هوة لم نردمها بعد؟ ولماذا نفترض أن المواطن الأفريقي كسول في الشكوى، لا أنه يئس من الجواب؟
والنقل الحرفي وهمٌ مريح. فنجاح التجربة الصينية قائم على بنية إدارية منسّقة وقدرة تنفيذية وبنية رقمية متقدمة، وهي شروط لا تتوافر بالقدر نفسه في كل دولة. ما معنى خط ساخن في بلدية لا تملك صلاحية إصلاح حفرة؟ وما قيمة منصة تجمع بيانات المواطنين في بلد لم يُشرَّع فيه بعدُ حمايةٌ لخصوصيتهم؟ وكيف تخاطب منظومة واحدة مواطناً يتحدث لغة محلية لم تدخل قاموس الخوارزميات؟ أما في الدول الخارجة من النزاعات، ومنها ليبيا، فقد يكون السؤال الأول أسبق من المنصة من الجهة التي ستجيب؟ وقد تكون البداية بتجربة صغيرة في بلدية واحدة، تُغلق فيها كل شكوى بجواب، قبل أي حديث عن منظومة وطنية.
يبقى في إطار التعاون الصيني الأفريقي باب مفتوح للتدريب وتبادل الخبرات البلدية، يتجاوز الطرق والموانئ إلى هندسة الحوكمة نفسها. لكن الباب لا يكفي من يقف على عتبته. فهل نستورد منظومة أم نستلهم مبدأ؟ وهل نملك الشجاعة لنعدّ كل شكوى مؤشراً على أداء الإدارة لا على ضجر المواطن؟ ومتى يكفّ الرجل الواقف أمام البلدية عن سماع سنتابع، ويسمع أخيراً تم ؟
ظهرت المقالة بكين تحوّل الشكوى إلى بيانات حوكمة،،ماذا تستطيع المدن الأفريقية أن تستفيد من تجربتها؟ أولاً على وكالة سما الإخبارية | sama news agency .
The full article is being collected. Available text is shown for now.