بعد مضي ثلاثة أسابيع من الحرب الإثيوبية
> الجيش يتقدم في تيغراي وعلى الحدود مع إريتريا، والمعارضة المسلحة تحتفظ بقدرتها على القتال.
> «فانو» تضغط في أمهرة، و«عفر» تلوّح بفتح جبهة جديدة.
> التصعيد مع إريتريا يضع السودان والبحر الأحمر أمام مخاطر متزايدة.»
▪️ بعد ثلاثة أسابيع من الحرب الإثيوبية، تتداخل مكاسب الجيش الفيدرالي مع استمرار المقاومة واتساع بؤر التوتر. ففي تيغراي، تقدمت القوات الفيدرالية، لكنها لم تحسم المواجهة، فيما تواصل قوى المعارضة الضغط في أقاليم أخرى، بالتزامن مع تصاعد التوتر مع إريتريا. وبذلك، لا يزال حسم الحرب أو احتواء تداعياتها أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.
▪️ دخل الجيش الحكومي وحلفاؤه مدناً ومواقع مهمة في تيغراي، أبرزها مقلي وأدوا وأدغرات، ووصلوا إلى زالامبيسا قرب الحدود الإريترية. وفي المقابل، تواصل جبهة تيغراي القتال في تمبين، وسط الإقليم، وتتحدث تقارير عن استعادتها مواقع بينها أقيبي ويتشلا وأبركلي في الجنوب الشرقي، إلى جانب تحركات في محيط أبي عدي، غرب مقلي.
▪️ في أمهرة، تواصل قوات «فانو» الضغط على القوات الحكومية، وسط مواجهات في محوري مخوني سلام ومقدلا، جنوب إقليم وولو. وأعلنت السلطات المحلية مقتل قائد شرطة مديرية بورينا، المفتش غاشاو كاسيي كيبيـدي.
▪️ وفي عفر، أعلنت جبهة «أوغوغومو» تعزيز قدراتها التنظيمية والعسكرية والاستعداد لاستئناف القتال، متهمة الحكومة بتقويض الحكم الفيدرالي وحقوق الإقليم، ومشيرة إلى تعاونها مع تحالف «القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء». ولا يعني ذلك أن عمليات عسكرية جديدة قد بدأت بالفعل، لكنه يعزز احتمال اتساع بؤر المواجهة مع الحكومة.
▪️ تضع هذه الجبهات المتزامنة الحكومة الإثيوبية أمام تحدي مواصلة التقدم في تيغراي وتأمين المواقع التي سيطرت عليها وتثبيت وجودها فيها، بالتوازي مع توزيع قواتها وإمداداتها على أكثر من محور، بما يرفع كلفة الحرب ويجعل تثبيت المكاسب أصعب من تحقيقها.
▪️ يظل التوتر مع إريتريا المسار الأخطر في الحرب. فوصول القوات الإثيوبية إلى زالامبيسا لا يعني عبورها الحدود، لكنه يأتي في ظل تصاعد التوتر بين البلدين، بما يرفع مخاطر المواجهة المباشرة وانتقال تداعيات الحرب من الداخل الإثيوبي إلى القرن الإفريقي والبحر الأحمر، مع انعكاسات مباشرة على دول الجوار، خاصة السودان.
▪️ في هذا السياق، تكتسب قمة العلمين التي جمعت مصر والسودان وإريتريا والصومال أهمية إضافية، باعتبارها إطاراً إقليمياً قائماً يمكن البناء عليه لاحتواء التصعيد ومنع تحوله إلى صراع أوسع. فالتنسيق بين دول المنطقة، بحكم اتصالها المباشر بتداعيات الأزمة، يتيح مساراً عملياً للتحرك المشترك، بدلاً من ترك تطورات الحرب رهينة للتحركات المنفردة أو انتظار تدخلات خارجية تتباين أولوياتها.
▪️ بالنسبة إلى السودان، تتجاوز المسألة مراقبة الحرب الإثيوبية إلى حماية الأمن القومي على الجبهة الشرقية، الهشة أصلاً. فاستمرار القتال واحتمال المواجهة مع إريتريا قد يفتحان المجال لتحركات عسكرية قرب الحدود، وتدفقات للسلاح والنزوح، واستغلال حالة الاضطراب والهشاشة الأمنية، في وقت يخوض فيه السودان حرباً مع مليشيا الدعم السريع.
*خلاصة المشهد:*
▪️ بعد ثلاثة أسابيع، حققت القوات الحكومية مكاسب في تيغراي، لكنها لم تحسم الحرب، فيما تستمر الضغوط في أمهرة، وتلوّح قوى أخرى بتوسيع المواجهة. أما احتمال التصعيد مع إريتريا، فيفتح الباب أمام أزمة إقليمية تتجاوز حدود إثيوبيا.
▪️ ينبغي أن يكون السودان طرفاً فاعلاً في احتواء الأزمة، لا مجرد متلقٍ لتداعياتها. وتتمثل الأولوية في تعزيز مراقبة الحدود الشرقية، ورفع جاهزية الرصد والإنذار المبكر، وتقدير سيناريوهات امتداد القتال، بالتوازي مع تفعيل التنسيق مع مصر وإريتريا والصومال عبر مسار العلمين، وتحويله إلى آلية مستمرة لمتابعة التطورات وتبادل المعلومات وتنسيق المواقف.
▪️حماية الحدود والسيادة السودانية تتطلب تحركاً مبكراً يجمع بين الجاهزية الميدانية والدبلوماسية الوقائية.فالسودان، معنيٌّ بأن يكون شريكاً في منع اتساع الحرب، لا متلقياً لتداعياتها.
The post بعد مضي ثلاثة أسابيع من الحرب الإثيوبية appeared first on سوداني نت .
The full article is being collected. Available text is shown for now.